| أهلا وسهلا بك إلى مـــنابر أهل الأثر الســـلفية. |
|
اهلا بك عزيزي الزائر , أحسن الله إليك: يجب عليك التسجيـل لتتمكن من المشاركة معنا . هذه الرسالة لن تظهر بعد أن تسجل او تقوم بتسجيل الدخول ان كنت مسجل مسبقا!
إضغط هنا للخروج |
|
#1
|
|||
|
|||
|
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
حدثنا مالك بن أنس عن جعفر بن محمد قال لما قال له سفيان: لا أقوم حتى تحدثني: أما إني أحدثك وما كثرة الحديث لك بخير: يا سفيان إذا أنعم الله عليك بنعمة فأحببت بقاءها ودوامها، فأكثر من الحمد والشكر عليها فإن الله قال في كتابه: (لئن شكرتم لأزيدنكم), وإذا استبطأت الرزق فأكثر من الاستغفار، فإن الله قال في كتبه (...استغفروا ربكم إنه كان غفارا يرسل السماء عليكم مدرارا ويمددكم بأموال وبنين ويجعل لكم جنت ويجعل لكم أنهارا...) يا سفيان إذا حزبك أمر من السلطان أو غيره فأكثر من قول: لا حول ولا قوة إلا بالله فإنها مفتاح الفرج وكنز من كنوز الجنة فعقد سفيان بيده وقال: ثلاث وأي ثلاث! قال جعفر: عقلها والله أبو عبد الله ولينفعنه الله بها. قال الحسن البصري رحمه الله من نافسك في دينك فنافسه ومن نافسك في دنياك فألقها في نحره عَلِمتُ أن رزقي لن يأخذه غيري فاطمأنَّ قلبي له ،, وعلِمت أن عملي لا يقوم به غيري فاشتغلت به ،, وعلمت أن الله مطلع علي فاستحيَيتُ أن أقابله على معصية ،, وعلمت أن الموت ينتظرني ،, فأعدَدتُ الزاد للقاء الله قال يحي بن معاذ الرازي: ( ليكن حظ المؤمن منك ثلاثة: إن لم تنفعه فلا تضره ،وإن لم تفرحه فلا تغمه ،وإن لم تمدحه فلا تذمه ) . الفوائد لابن القيم: من اشتغل بالله عن نفسه كفاه الله مؤونة نفسه ، ومن اشتغل بالله عن الناس كفاه الله مؤونة الناس ، ومن اشتغل بنفسه عن الله وكله الله إلى نفسه ، ومن اشتغل بالناس عن الله وكله الله إليهم" . قال ابن حزم ـ رحمه الله ـ: «إذا حَضَرْتَ مجلسَ علمٍ، فلا يكنْ حضورُك إلا حضورَ مُسْتَزِيدٍ علمًا وأجرًا، لا حضورَ مُستغنٍ بما عندك، طالبًا عثرةً تُشِيعُها، أو غريبةً تُشَنِّعُها، فهذه أفعالُ الأرذالِ الذين لا يُفلِحون في العلم أبدًا...»[/ -قال أبو محمد البربهاري-رحمه الله- {مثل أصحاب البدع مثل العقارب يدفنون رءوسهم وأبدانهم في التراب ويخرجون أذنابهم فإذا تمكنوا لدغوا وكذلك أهل البدع هم مختفون بين الناس فإذا تمكنوا بلغوا ما يريدون} قال ابن عباس رضي الله عنه :تكفل الله لمن قرأ القرآن وعمل بما فيه أن لا يضل في الدنيا,ولا يشقى في الأخرة ثم قرأهذه الآيات: {فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُم مِّنِّي هُدًى فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلا يَضِلُّ وَلا يَشْقَى وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى وَقَدْ كُنتُ بَصِيرًا قَالَ كَذَلِكَ أَتَتْكَ آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ تُنسَى}(طه123- عن أبي قلابة قال: إذا بلغك عن أخيك شيئ تكرهه فالتمس له عذرًا فإن لم تجد له عذرَا فقل لعله له عذرًا لا أعلمه. - عن عمر بن عبد العزيز رحمه الله قال: قال لي أبي يابني إذا سمعت كلمة من امرئ مسلم فلا تحملها على شيء من الشر ماوجدت لها محملا من الخير. - قال حمدون: إذا زل أخ من إخوانكم فاطلبوا له سبعين عذرًا فإن لم تقبله قلوبكم فاعلموا أن المعيب أنفسكم حيث ظهر لمسلم سبعون عذرًا فلم يقبله. نسأل الله أن ينفعنا بما نقرأ , وأن يجعلنا من العاملين به. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته |
|
#2
|
|||
|
|||
|
- قال عبد الوهاب بن الورد أبو أمية لرجل: إن أستطعت ألا يدخل أحد من هذا الباب إلا أحسنت به الظن فافعل-
قال مكحول: رأيت رجلا يصلي وكلما ركع وسجد بكى فاتهمته أنه يرائي ببكائه فحرمت البكاء سنة. - كان بكر بن عبد الله إذا رأى شيخًا قال هذا خير مني عبد الله قبلي وإذا رأى شابًا قال هذا خير مني أرتكبت من الذنوب أكثر مما أرتكب وكان يقول عليكم بأمر إن أصبتم اجرتم وإن اخطأتم أثمتم قيل وماهو؟ قال سوء الظن بالناس فإنكم إن اصبتم لم تؤجروا وإن أخطأتم اثمتم |
|
#3
|
|||
|
|||
|
قال ابن جزي رحمه الله :" التفكر هو ينبوع كل حال ومقام ، فمن تفكر في عظمة الله اكتسب التعظيم ومن تفكر في قدرته استفاد التوكل ومن تفكر في عذابه استفاد الخوف ومن تفكر في رحمته استفاد الرجاء ومن تفكر في الموت وما بعده استفاد قصـر الأمل ومن تفكر في ذنـوبه اشتد خوفه وصغرت عنده نفسه " .
يقول شيخ الإسلام ابن تيمية- رحمه الله تعالى-(((الإنسانُ خلق ظلوماً جهولاً,فالأصل فيه عدم العلم وميلُه إلى ما يهواه من الشر ,فيحتاجُ دائما ًإلى علم مفصل ُيزول به الجهله, وعدلٌ في محبته وبغضه ,ورضاهُ وغضبه, وفعله وتركه وإعطائه ومنعه ,وكل ما يقولهُ ويعمله يحتاج ُفيه إلى عدلٍ ينافي ظلمه, فأن لم يمن الله عليه بالعلم ِ المفصل والعدلِ المفصل ,وإلا كان فيه من الجهل والظلم ما يخرج ُبه عن الصراط المستقيم))). عن الحسن البصري- رحمه الله -أنه قال (العلمُ علمان : فعلم ٌفي القلب فذلك العلمُ النافع ،وعلم على اللسان فذلك حجة الله على ابن أدم) عن إبن المبارك قال: كان الرجل إذا رأى من اخيه مايكره أمره في ستر، ونهاه في ستر، فيؤجر في ستره ويؤجر في نهيه، فأما اليوم فإذا رأى أحد مايكره استغضب أخاه وهتك ستره - عن الفضيل بن عياض قال: المؤمن يستر وينصح والفاجر يهتك ويعير قال علي رضي الله عنه( يهتف العلم بالعمل، فإن اجابه وإلا ارتحل) - قال بن مسعود رضي الله عنهما (كان الرجل منا إذا تعلم عشر أيات لم يجاوزهن حتى يعرف معانيهن والعمل بهن) - قال عبد الله بن محمد بن منازل: المؤمن يطلب معاذير إخوانه والمنافق يطلب عثرات إخوانه -قال الفضيل: لا تخالط إلا حسن الخلق فإنه لا يأتي إلا بخير ولا تخالط سيء الخلق فإنه لا يأتي إلا بشر قال الشافعي: لا خير لك في صحبة من تحتاج إلى مداراته عن الفضيل بن عياض قال: من طلب أخًا بلا عيب بقى بلا أخ. |
|
#4
|
|||
|
|||
|
جزاك الله خيرا
حقا إنها ذرر وجواهر نسأل الله أن يهدينا ويسدد خطانا |
|
#5
|
|||
|
|||
|
قال الحسن : طلب الحديث في الصغر كالنقش في الحجر .
كان يقال : من أدب ابنه صغيراً قرت عينه كبيراً للعبد ستر بينه وبين الله , وستر بينه وبين الناس, فمن هتك الستر الذي بينه وبين الله , هتك الستر الذي بينه وبين الناس. للعبد رب هو ملاقيه وبيت هو ساكنه, فينبغي له أن يسترضي ربّه قبل لقائه ويعمّر بيته قبل انتقاله اليه. إضاعة الوقت أشد من الموت, لأن إضاعة الوقت تقطعك عن الله والدار الآخرة, والموت يقطعك عن الدنيا وأهلها. الدنيا من أولها الى آخرها لا تساوي غم ساعة, فكيف بغم العمر. محبوب اليوم يعقبه المكروه غدا, ومكروه اليوم يعقبه المحبوب غدا. أعظم الربح في الدنيا أن تشغل نفسك كل وقت بما هو أولى بها وأنفع في معادها. كيف يكون عاقلا من باع الجنّة بما فيها بشهوة ساعة. يخرج العارف من الدنيا ولم يقضي وطره من شيئين: بكاؤه على نفسه, وثناؤه على ربّه. المخلوق اذا خفته استوحشت منه وهربت منه, والرب تعالى اذا خفته أنست به وقربت اليه. لو نفع العلم بلا عمل لما ذم الله سبحانه أحبار أهل الكتاب ولو نفع العمل بلا اخلاص لما ذم المنافقين. دافع الخطرة, فان لم تفعل صارت فكرة. فدافع الفكرة, فان لم نفعل صارت شهوة. فحاربها, فان لم تفعل صارت عزيمة وهمّة, فان لم تدافعها صارت فعلا, فان لم تتداركه بضدّه صار عادة فيصعب عليك الانتقال عنها. قال عيسى : النظر يزرع في القلب الشهوة قال ذو النون : النظرات تورث الحسرات وقال أحمد : كم من نظرة ألقت في قلب صاحبها البلايا قال داود : كانوا يكرهون فضول النظر قال ابن مسعود : ما كان من نظرة فإن للشيطان فيها مطمعاً قال الحسن بن مجاهد : غض البصر عن محارم الله يورث حب الله قال الوراق : من غض بصره عن محرّم أورثه الله حكمة على لسانه قال بعض السلف : نظرة إلى امرأة لا تحل لي ، فنظرت زوجتي إلى رجل أبغضه قال عمرو بن مرة : نظرت إلى امرأة فأعجبتني فكُفّ بصري ، فأرجو أن يكون ذلك كفارة. |
|
#6
|
|||
|
|||
|
قال المناوي:
"تجنبوا الظلم لئلا يدعو عليكم المظلوم، فإنّ دعوته إذا كان مظلوما مقبولة والله تعالى ينتقم له كما ينتقم منه، ليس بينها وبين القبول مانع". قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: "وأما إجابة السائلين فعام فإن الله يجيب دعوة المضطر ودعوة المظلوم وإن كان كافراً". قال الدوري : قال لي الكسائي : كنت أقرأ على حمزة ، فجاء سليم ، فتلكأت ، فقال حمزة : تهابه ولا تهابني ؟ قلت : أيها الأستاذ ، أنت إن أخطأت ، قومتني ، وهذا إن أخطأت ، عيرني قيل لأحمد بن حنبل : كيف تعرف الكذابين ؟ قال : بمواعيدهم . - قال هرم بن حيان : ما أقبل عبدٌ بقلبه إلى الله ، إلا أقبل الله بقلوب المؤمنين إليه حتى يرزقه ودهم. قال أبوالجوزاء : لأن أجالس الخنازير ، أحب إلي من أن أجالس رجلاً من أهل الأهواء - قالت عائشة رضي الله تعالى عنها : أول بدعة حدثت بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم ؛ الشبع ، إن القوم لما شبعت بطونهم ، جمحت بهم نفوسهم إلى الدنيا . - قال مالك بن دينار : إن الأبرار لتغلي قلوبهم بأعمال البر ، وإن الفجار تغلي قلوبهم بأعمال الفجور ،والله يرى همومكم ، فانظروا ما همومكم رحمكم الله . - قال يحيى بن معاذ : القلوب كالقدور تغلي بما فيها ، وألسنتها مغارفها ،فانظر إلى الرجل حين يتكلم ، فإن لسانه يغترف لك مما في قلبه ، حلو .. حامض .. عذب .. أجاج .. وغير ذلك ، ويبين لك طعم قلبه اغتراف لسانه - قال مجاهد : من أعزّ نفسه أذل دينه ، ومن أذلّ نفسه أعزّ دينه . قال ابن تيمة رحمه الله: ونظيره في الدنيا من نَزل به بلاء عظيم أو فاقة شديدة أو خوف مقلق، فجعل يدعوالله ويتضرع إليه، حتى فَتح له من لذّة مناجاته ما كان أحبَّ إليه من تلك الحاجة التي قصدها أوّلاً، ولكنه ليكن يعرف ذلك أوّلاً حتى يطلبه ويشتاق إليه. قال ابن تيمية رحمه الله: "والسعادة في معاملة الخلق: أن تعاملهم لله، فترجو الله فيهم ولا ترجوهم في الله،وتخافه فيهم ولا تخافهم في الله، وتحسن إليهم رجاء ثواب الله لا لمكافأتهم، وتكف عن ظلمهم خوفاً من الله لا منهم ..." . قال ابن تيمة رحمه الله: ومتى احتجت إليهم ـ أي إلى الناس ـ ولو في شربة ماء، نقص قدرك عندهم بقدرحاجتك إليهم قال ابن تيمية رحمه الله: زلت أقدام كثير من السالكين، لأنهم عبدوا الله على مرادهم منه، ففنوا بمرادهم عن مراد الحق عز وجل، ولو عبدوا الله على مراده منهم لم ينلهم شيء من ذلك. قال الحسن رحمه الله ( من علامة إعراض الله عن العبد أن يجعل شغله فيما لا يعنيه ). قال مالك بن دينار - رحمه الله - : رحم الله عبداً قال لنفسه : ألستِ صاحبة كذا ؟ ألستِ صاحبة كذا ؟ ثم ذمها ، ثم خطمها ثم ألزمها كتاب الله تعالى فكان لها قائداً . قال أبو بكر الوراق : استعن على سيرك إلى الله بترك من شغلك عن الله عز وجل ، وليس بشاغل يشغلك عن الله عز وجل كنفسك التي هي بين جنبيك . قال سفيان الثوري : الزهد في الدنيا هو الزهد في الناس ، وأول ذلك زهدك في نفسك قال ابن الجوزى -رحمه الله- ( كلامك مكتوب وقولك محسوب وأنت يا هذا مطلوب ولك ذنوب وما تتوب وشمس الحياة قد أخذت في الغروب فما أقسى قلبك بين القلوب ) قال عبد الله بن المبارك -رحمه الله- (من أعظم المصائب للرجل أن يعلم من نفسه تقصير ثم لا يبالي ولا يحزن عليه ) قال ابن الجوزى -رحمه الله- (كيف يفرح بالدنيا من يومه يهدم شهره ، وشهره يهدم سنته ، وسنته تهدم عمره ، كيف يلهو من يقوده عمره إلى اجله وحياته إلى موته ) قال ابن الجوزى -رحمه الله- (سبحانه وتعالى يمهل كأنه يهمل ، فترى أيدي العصاه مطلقة كأنه لا مانع ، ثم إذا أخذ أخذ أخذ جبار فترى على كل غلطة تبعة ) قال الحسن البصري -رحمه الله- ( تفقدوا الحلاوة في الصلاة وفي القرآن وفي الذكر ، فإن وجدتموها فأبشروا ، وإن لم تجدوها فاعلموا أن الباب مغلق ) قال الحسن البصري -رحمه الله- ( لا يغرنك قول " يحشر المرء مع من أحب" فأن اليهود والنصارى يحبون أنبيائهم وليسوا معهم ، ولكن اعمل بعملهم تحشر معهم ) قال مالك بن دينار -رحمه الله- ( اتخذ طاعة الله تجارة تأتيك الأرباح من غير خسارة ) قال ابن تيمية -رحمه الله- ( إذا أحسنت السرائر أحسن الله الظواهر ) قال الشافعي -رحمه الله- ( ما رأيت مثل النار نام هاربها ، ولا مثل الجنة نام طالبها ) قال مجاهد -رحمه الله- ( من لم يتب كل صباح ومساء فهو من الظالمين ) قال سفيان الثوري -رحمه الله- ( من سر بالدنيا نزع خوف الآخرة من قلبه ) قال أحمد بن أبي الحوادي -رحمه الله- ( من نظر إلى الدنيا نظرة إرادة وحب ، أخرج الله نور اليقين والزهد من قلبه ) سئل الأوزاعي -رحمه الله- عن الخشوع في الصلاة قال ( غض البصر وخفض الجناح ولين القلب وهو الحزن والخوف ) قال ابن القيم -رحمه الله- ( لا يصح لك عبودية ما دام لغير الله في قلبك بقية ) قال ابن القيم -رحمه الله- ( كن لله كما يريد يكن لك فوق ما تريد ) قال الحسن البصري -رحمه الله- ( استكثروا في الأصدقاء المؤمنين فإن لهم شفاعة يوم القيامة ) -قال سلمة ابن دينار : ما أحببت أن يكون معك في الآخرة فقدمه اليوم وما كرهت أن يكون معك في الآخرة فاتركه اليوم ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ قال ابن القيم رحمه الله : من هداية الحمار -الذي هو ابلد الحيوانات - أن الرجل يسير به ويأتي به الى منزله من البعد في ليلة مظلمة فيعرف المنزل فإذا خلى جاء اليه ، ويفرق بين الصوت الذي يستوقف به والصوت الذي يحث به على السير فمن لم يعرف الطريق الى منزله - وهو الجنـــة - فهو أبلد من الحمار قال مالك ابن دينار : اتخذ طاعة الله تجارة تأتيك الارباح من غير بضاعة .. ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ قال ابن مسعود رضي الله عنه : من كان يحب أن يعلم انه يحب الله فليعرض نفسه على القرآن فمن أحب القرآن فهو يحب الله فإنما القرآن كلام الله . عن بعض السلف : من لم يصبر على ذل التعليم بقي عمره في عماية الجهل ومن صبر عليه آل أمره الى عز الدنيا والآخرة. كان الحسن البصري كثيرًا ما يعاتب نفسه ويوبخها فيقول : تتكلمين بكلام الصالحين القانتين العابدين ، وتفعلين فعل الفاسقين المنافقين المرائين ، والله ما هذه صفات المخلصين . كان سفيان الثوري يقول : كل شئ أظهرته من عملي فلا أعده شيئاً ؛ لعجز أمثالنا عن الإخلاص إذا رآه الناس . شيخ الإسلام - رحمه الله- :"فمن اعتصم بالكتاب والسنة كان من أولياء الله المتقين وحزبه المفلحين وجنده الغالبين, وكان السلف كمالك وغيره يقولون :السنة كسفينة نوح من ركبها نجا ,ومن تخلف عنها غرق, وقال الزهري: كان من مضى من علمائنا يقولون الاعتصام بالسنة نجاة". |
|
#7
|
|||
|
|||
|
يقول ابن الجوزي : ضاق بي أمر أوجب غماً لازماً دائماً، وأخذت أبالغ في الفكر في الخلاص من هذه الهموم بكل وجه، فما رأيت طريقاً للخلاص، فعرضت لي هذه الآية: { وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ } فعلمت أنّ التقوى سبب للمخرج من كل غم، فما كان إلا أن هممت بتحقيق التقوى فوجدت المخرج، فلا ينبغي أن يتوكل المؤمن إلا على الله، فالله عزّ وجل كافيه، فيقوم بالأسباب ولكن لا يعلق قلبه بها
من لا يعرف الخير من الشر فألحقوه بالبهائم قال ابن القيم -رحمه الله- (في القلب شعث لا يلمه إلا الإقبال على الله ، وفيه وحشة لا يزيلها إلا الأنس بالله ، وفيه حزن لا يذهبه إلا السرور بمعرفة الله ) قال إبراهيم التميمي -رحمه الله- ( ينبغي لمن لم يحزن أن يخاف أن يكون من أهل النار ، لأن أهل الجنة قالوا "الحمد لله الذي أذهب عنا الحزن " الإمام أحمد -رحمه الله- ( إن أحببت أن يدوم الله لك على ما تحب ، فدم له على ما يحب ) قال الإمام أحمد -رحمه الله- ( نحن قوم مساكين نأكل رزقنا وننتظر أجلنا ) قال أبو بكر بن عياش -رحمه الله- ( لو سقط من أحدهم درهماً لظل يومه يقول : إنا لله ..ذهب درهمي وهو يذهب عمره ولا يقول ذهب عمري ) قال ربيع بن خثيم -رحمه الله- ( لو فارق ذكر الموت قلبي ساعة .. لفسد) قال مجاهد -رحمه الله- ( من أعز نفسه أذل دينه ، ومن أذل نفسه اعز دينه ) قال الحسن البصري ر ما زالت التقوى بالمتقين حتى تركوا كثيراً من الحلال مخافة الحرام ) قال مالك -رحمه الله- ( لا يصلح آخر هذه الأمة إلا بما صلح أولها قال كعب الأحبار -رحمه الله- ( من شكا مصيبة - نزلت به – إلى غير الله ، لم يجد لذة العبادة حتى يتوب ) قال ابن رجب – رحمه الله - في لطائفه: "يمر السحاب في بلدة بماءٍ معين من المعصرات يريد النزول؛ فلا يستطيع لما حل بها من المنكرات قال قتادة في قوله تعال (وفي انفسكم افلا تبصرون ) من تفكر في خلقه علم انه انما لينت مفاصله للعبادة الناس الى العلم أحوج منهم الى الطعام والشراب لأن الرجل يحتاج الى الطعام والشراب في اليوم مرة أو مرتين وحاجته الى العلم بعدد أنفاسه. قال مالك : إن حقاً على من طلب العلم أن يكون عليه وقار وسكينة وخشية وأن يكون متبعاً لآثار من مضى قبله . ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ وكان الفضيل بن عياض يقول : إذا كان الله يسأل الصادقين عن صدقهم ، مثل إسماعيل وعيسى عليهما السلام ، فكيف بالكاذبين أمثالنا ؟!! وقال أبو عبيدة معمر بن المثنى : من أراد أن يأكل الخبز بالعلم فلتبك عليه البواكي . وقال أبو علي الجوزجاني: النفس معجونة بالكبر والحرص على الحسد، فمن أراد الله هلاكه منع منه التواضع والنصيحة والقناعة، وإذا أراد الله تعالى به خيراً لطف به في ذلك. فإذا هاجت في نفسه نار الكبر أدركها التواضع من نصرة الله تعالى . وعن الفضيل بن عياض قال : يا مسكين ، أنت مسيء وترى أنَّك محسن ، وأنت جاهل وترى أنَّك عالم ، وتبخل وترى أنَّك كريم ، وأحمق وترى أنَّك عاقل ، أجلك قصير ، وأملك طويل . قال الذهبي: ( قلت : إي والله صدق ، وأنت ظالم وترى أنَّك مظلوم ، وآكل للحرام وترى أنَّك متورع ، وفاسق وتعتقد أنَّك عدل ، وطالب العلم للدنيا وترى أنَّك تطلبه لله ) قال الحسن البصري -رحمه الله- : "السنة والذي لا إله إلا هو بين الغالي والجافي ، فاصبروا عليها رحمكم الله ، فإن أهل السنة كانوا أقل الناس فيما مضى، وهم أقل الناس فيما بقي، الذين لم يذهبوا مع أهل الإتراف في إترافهم ولا مع أهل البدع في بدعهم وصبروا على سنتهم حتى لقوا ربهم، فكذلك إن شاء الله كونوا. قال الفضيل بن عياض اتبع طريق الهدى ولايضرك قلة السالكين وإياك وطرق الضلالة ولا تغتر بكثرة الهالكين وقال الحسن البصري ياأهل السنة ترفقوا رحمكم الله فانكم من اقل الناس قال يونس بن عبيد أصبح من إذا عرف السنة عرفها غريبا ، واغرب منه من يعرفها وقال بعضهم لاحمد بن حنبل إنه يثقل علي أن أقول فلان كذا ، فقال إذا سكت أنت وسكت انا فمتى يعرف الجاهل الصحيح من السقيم ؟ قال عبد الله بن المبارك صاحب البدعة على وجهه الظلمة وإن ادّهن كل يوم ثلاثين مرة |
|
#8
|
|||
|
|||
|
فلو توكل العبد على الله حق توكله وكادته السموات والأرض ومن فيهن لجعل الله له مخرجا وكفاه ونصره بل جعل نفسه سبحانه كافٍ عبده المتوكل عليه وحسبه وواقيه،
وقال مالك بن دينار : ( إن العالم إذا لم يعمل بعلمه زلت موعظته عن القلوب ؛ كما يزل القطر عن الصفاء ) . قال ابن القيم رحمه الله : ولو لم يكن في العلم إلا القرب من رب العالمين والالتحاق بعالم الملائكة لكفى به شرفاً وفضلاً ، فكيف وعزّ الدنيا والآخرة منوط به مشروط بحصوله . قال ابن الأثير : إن الشهوة الخفية : حب اطلاع الناس على العمل . قال بشر بن الحارث : ما اتقى الله مَنْ أحب الشهرة . قال أحد السلف : إنما العلم مواهب يؤتيه الله من أحب من خلقه ، وليس يناله أحد بالحسب ، ولو كان لعلة الحسب لكان أولى الناس به أهل بيت النبي صلى الله عليه وسلم . قال يحي بن معاذ: ليكن حظ المؤمن منك ثلاثة : إن لم تنفعه فلا تضره ، وإن لم تفرحه فلا تغمه ، وإن لم تمدحه فلا تذمه. قال طاوس : «ما تعلََّمت فتعلَّم لنفسِك، فإن الأمانةَ والصدق قد ذهبا من الناس قال بعض السلف وماذا بعد الصدق؟ وفعلاً الذي يتفرغ للقرآن تنبعث له منه أحكام عظيمة وفقه عظيم وعلوم عظيمة بقدر إتقانه للقرآن يستفيد علما منه فلو لم يتقن أحدهم إلا القرآن إتقاناً ويقوم به أناء الليل وأناء النهار مع شيء من السنة يعتبر مفلحاً الذي يتقن القرآن ويتعبد لله عز وجل به حتى ولو في غرفته داخل بيته لذة ما لها نظير قال العلامة ابن عثيمين رحمه الله تعالى : " ... واحذروا من الكذب مع الناس ، لا تُخبروهم بخلاف الواقع ، ولا تُعاملوهم بخلاف الحقيقة ، إن المؤمن لا يُمكن أن يكذب ؛ لأن الكذب من خصال المنافقين : (و الله يشهد إن المنافقين لكاذبون ) [المنافقون :1] . ( ? قال قتادة: "إنا والله ما رأينا الرجل يصاحب من الناس إلا مثله و شكله؛ فصاحبوا الصالحين من عباد الله لعلكم أن تكونوا معهم أو مثلهم". [ الإبانة 2/477 رقم 500] قال الإمام أحمد - رحمه الله -: العلم لايعدله شيء لمن صحت نيته لاسيما في هذا الزمن الذي كثر فيه الجهل، وكثر فيه الظن وأفتى من لايستحق أن يفتي قال أويس القرني:- ((إن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لم يدع للمؤمن صديقا، نأمرهم بالمعروف فيشتمون أعراضنا، ويجدون على ذلك أعوانا من الفسقة، حتى والله لقد رموني بالعظائم، وأيم الله لا أدع أن أقوم فيهم لله بحقه)) |
|
#9
|
|||
|
|||
|
قال إحد السلف
إذا رأيت من نفسك أنك كلما تلوت القرءان ازددت إيمانا فإن ذالك من علامات التوفيق أما إذا كنت تقرأ القرءان ولا تتأثر به فعليك بمداواة نفسك فإن القلب إذا لم ينتفع بالقرءان ولم يتعظ به فإن قلبك قاسى مريض نسأل الله العافية فأنت طبيب نفسك لا تذهب إلى الناس أقرأ القرءان فان رأيت انك تتأثر به إيمان و تصديقا و امتثالا فهنيئا لك، فأنت مؤمن، و إلا فعليك بالدواء من قبل أن يأتيك موت لا حياة بعده، وهو موت القلب، أما موت الجسد فبعده حياة، و بعده بعث و جزاء و حساب. وقال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله يبدأ الإنسان بطلب العلم الشرعي ,ثم إذا فتح الله عليه بما فتح تركه ,فان هذا كفر نعمة أنعمها الله عليه ,فإذا بدأت بطلب العلم فاستمر إلا أن يشغلك عنه شيء على وجه الضرورة , و إلا فداوم لأن طلب العلم فرض كفاية, كل من طلب العلم فان الله تعالى يثيبه على طلبه وثواب الفرض أعظم من تواب النافلة وكان المنافقون هم الذين إذا بدءوا العمل تركوه وقال أيضاً من المهم أن الإنسان لا يفرحه أن يقبل الناس قوله لأنه قوله، لكن يفرحه أن يقبل الناس قوله إذا رأى أنه الحق لأنه الحق، لا أنه قوله، وكذا لا يحزنه أن يرفض الناس قوله لأنه قوله، لأنه حينئذ يكون قد دعا لنفسه، لكن يحزنه أن يرفضوه لأنه الحق، وبهذا يتحقق الإخلاص. فالإخلاص صعب جداً، إلا أن الإنسان إذا كان متجهاً إلى الله اتجاهاً صادقاً سليماً على صراط مستقيم، فإن الله يعينه عليه، ويسره له. قال لي ابن شهاب يا يونس لا تكابر العلم, فإن العلم أودية فأيها أخذت فيه قطع بك قبل أن تبلغه ولكن خذه مع الأيام والليالي, ولا تأخذ العلم جملة, فإن من رام أخذه جملة ذهب عنه جملة , ولكن الشيء بعد الشيء مع الليالي والأيام . ثم يقول بعد ذلك مؤكداً على هذه المسألة أول سمة في منهج طالب العلم على أصول قواعد أهل السنة حفظ كتاب الله عزوجل, لأن طالب العلم يُرجى منه في المستقبل أن يكون مفتياً ومعلماً وموجهاً وناصحاً وخطيباً ومذكّراً فكيف يحسن ذلك وهو لا يحسن إيراد الآيات من كتاب الله؟ بل ربما لا يحسن تلاوتها على الوجه الصحيح! هذا خلل كبير يجب أن يُتدارك, ولو أوقف طالب العلم من أجله كل برامجه العلمية! يجب أن يتدارك ولو على كِبَر. قال الحارث المحاسبي الصادق هو الذي لا يبالي لو خرج كل قدر له في قلوب الخلق من أجل صلاح قلبه , ولا يحب إطلاع الناس على مثاقيل الذر من حسن عمله ولا يكره أن يطلع الناس على السئ من عمله ، فإن كراهته لذلك دليل على أنه يحب الزيادة عندهم وليس هذا من علامات الصادقين... قال ابن القيم : ( وقد جرت عادة الله التي لا تتبدل وسنته التي لا تتحول أن يُلبس المخلص من المهابة والنور والمحبة في قلوب الخلق وإقبال قلوبهم إليه ما هو بحسب إخلاصه ونيته ومعاملته لربه ويُلبس المرائي ثوبي الزور من المقت والمهانة والبغض وما هو اللائق به ... قال بن تيمية: الإخلاص لله أن يكون الله هو مقصود المرء ومراده ، فحينئذ تتفجر ينابيع الحكمة من قلبه على لسانه... قال ابن رجب : اجتهدوا اليوم في تحقيق التوحيد ، فإنه لا يوصل إلى الله سواه ، واحرصوا على القيام بحقوقه ، فإنه لا ينجي من عذاب الله إلا إياه . .. قال ابن القيم : الصادق مطلوبه رضى ربه ، وتنفيذ أوامره وتتبع محابه فهو متقلب فيها يسير معها أينما توجهت ركائبها ، ويستقل معها أينما استقلت مضاربها فبينا هو في صلاة إذ رأيته في ذكر ثم في غزو ثم في حج ثم في إحسان للخلق بالتعليم وغيره من أنواع المنافع... وقال . فلا إله إلا الله كم في النفوس من علل وأغراض وحظوظ تمنع الأعمال أن تكون خالصة لله وأن تصل إليه ، وإن العبد ليعمل العمل حيث لا يراه بشر ألبته وهو غير خالص ، ويعمل العمل والعيون قد استدارت عليه نطاقا ًوهو خالص لله ، ولا يميز هذا إلا أهل البصائر وأطباء القلوب العالمون بأدوائها وعللها . وقال . لا يشم رائحة الصدق عبد داهن نفسه أو غيره قال ابن حبان : إن الرجل ليتكلم بالكلام ينوي فيه الخير فيلقي الله في قلوب العباد حتى يقولوا ما أراد بكلامه إلا الخير. |
|
#10
|
|||
|
|||
|
قال ابن القيم الجوزية رحمه الله
لا شيء أنفع للقلب من قراءة القرآن بالتدبر والتفكر؛ فإنه يورث المحبة والشوق والخوف والرجاء والإنابة والتوكل والرضا والتفويض والشكر والصبر وسائر الأحوال التي بها حياة القلب وكماله، وكذلك يزجر عن جميع الصفات والأفعال المذمومة والتي بها فساد القلب وهلاكه. فلو علم الناس ما في قراءة القرآن بالتدبر لاشتغلوا بها عن كل ما سواها، فإنه أنفع للقلب وأدعى إلى حصول الإيمان وذوق حلاوة القرآن، وهذه كانت عادة السلف قال ابن مسعود: إنكم في زمان كثير علماؤه قليل خطباؤه، وسيأتي بعدكم زمان قليل علماؤه كثير خطباؤه وقال الحسن البصري " إن المؤمن والله ما تراه إلا يلوم نفسه على كل حالاته ، يستقصرها فيندم ويلوم نفسه ، وإن الفاجر ليمضي قدما لا يعاتب نفسه ولهذا رأينا الأمام علي رضي الله عنه ينصح الأئمة والدعاة والمصلحين فينادي عليهم قائلاً : " من نصب نفسه للناس إماماً فليبدأ بتهذيب نفسه قبل تهذيب غيره ، وليكن تهذيبه بسيرته قبل تهذيبه بلسانه ، ومعلم نفسه ومهذبها أحق بالإجلال من معلم الناس ومهذبهم قال الشافعي رحمه الله ـ: من وعظ أخاه سراً فقد نصحه , وزانه ؛ ومن وعظه علانية فقد فضحه وخانه . فالمؤمن الناصح ليس له غرض في إشاعة عيوب من ينصح له، وإنما غرضه إزالة المعصية التي وقع فيها، فهو يحب لأخيه ما يحب لنفسه أما الإشاعة وإظهار العيوب فهو مما حرمه الله تعالى ورسوله و في هذا يقول الشافعي رحمه الله تعمدني بنصـحك في انفرادي و جنبني النصيحة في الجماعه فإن النصــح بين الناس نوع من التوبيخ لا أرضى استماعه و إن خالفتـني و عصيت قولي فلا تجزع إذا لم تعط طاعـة عن سعيد بن عبد الرحمن الزبيدي قال : يعجبني من القراء كل سهل طلق مضحاك ، فأما من تلقاه ببشر ويلقاك بضرس ، يمن عليك بعلمه فلا كثر الله في الناس أمثال هؤلاء قال ابن القيم رحمه الله: والنصيحة إحسان إلى من تنصحه بصورة الرحمة والشفقة عليه والغيرة له ، وعليه فهو إحسان محض يصدر عن رحمة ورقة ، مراد الناصح بها وجه الله ورضاه والإحسان إلى خلقه . - عن ابن المبارك قال : كان الرجل إذا رأى من أخيه ما يكره أمره في ستر , ونهاه في ستر , فيؤجر في ستره, ويؤجر في نهيه , فأما اليوم فإذا رأى أحد ما يكره استغضب أخاه وهتك ستره ! يقول مالك بن دينار -رحمه الله-: "ما ضُرب عبدٌ بعقوبة أعظم من قسوة القلب، وما غضب الله على قوم إلا نزع الرحمة من قلوبهم". يقول الفضيل بن عياض : إذا أنت لم تستطع قيام الليل وصيام النهار .. فاعلم أنك محروم قد كبلتك خطاياك وعلى قدر نية العبد وهمته ومراده ورغبته يكون توفيق الله له وإعانته ، فالمعونة من الله تنزل على العباد على قدر هممهم . قال ابن القيم من عود نفسه العمل لله لم يكن أشق عليه من العمل لغيره . فمن تشبه بأهل الصدق والإخلاص وهو مراءٍ كمن تشبه بالأنبياء وهو كاذب . قال ابن الجوزي – . فمن أصلح سريرته فاح عبير فضله ، وعبقت القلوب بنشر طيبه فالله الله في إصلاح السرائر فإنه ما ينفع مع فسادها صلاح الظاهر . قال شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله- " ولهذا نجد مَن أكثرَ من سماع القصائد لطلب صلاح قلبه تنقص رغبته في سماع القرآن حتى ربما يكرهه.." ولن يستغني القلب عن جميع المخلوقات إلا بأن يكون الله هو مولاه الذي لا يعبد إلا إياه ولا يستعين إلا به ولا يحب إلا له ولا يبغض إلا له . الفتاوى وقال ابن القيم : . وكمال التوحيد هو أن لا يبقى في القلب شيء لغير الله أصلاً ، بل يبقى العبد موالياً لربه في كل شيء يحب من أحب وما أحب ، ويبغض من أبغض ، ويوالي من يوالي ، ويعادي من يعادي ويأمر بما يأمر به ، وينهى عما نهى عنه . وقال أيضا . فالصدق في الأقوال: استواء اللسان على الأقوال والصدق في الأعمال استواء الأفعال على الأمر والمتابعة كاستواء الرأس على الجسد ، والصدق في الأحوال استواء أعمال القلب والجوارح على الإخلاص ، واستفراغ الوسع وبذل الطاقة ، فبذلك يكون العبد من الذين جاؤا بالصدق ، وبحسب كمال هذه الأمور فيه وقيامه بها تكون صدّيقيته . وقال . فما دفعت شدائد الدنيا بمثل التوحيد ولذلك كان دعاء المكروب بالتوحيد ودعوة ذي النون التي ما دعا بها مكروب إلا فرج الله كربه بالتوحيد ، فلا يلقي في الكرب العظام إلا الشرك ولا ينجي منها إلا التوحيد فهو مفزع الخليقة وملجؤها وحصنها وغياثها . عن العباس بن الوليد قال : حدثنا أبي قال سمعت الأوزاعي يقول : * عليك بآثار من السلف و إن رفضك الناس ، و إياك و آراء الرجال ، و إن زخرفوه لك بالقول ، فإن الأمر ينجلي و أنت على طريق مستقيم. |
|
#11
|
|||
|
|||
|
قيل لبشر الحافي رحمه الله
إنّ قوما يجتهدون ويتعبّدون في رمضان فقال .بئس القوم الّذين لا يعرفون الله إلاّ في رمضان إنّ الصالح يجتهد ويتعبّد السنة كلّها قال معلى بن الفضل عن السلف .كانوا يدعون الله ستة أشهر أن يبلغهم رمضان ثم يدعونه ستة أشهر أن يتقبل منهم وقال يحي بن أبى كثير أن من دعائهم اللهم سلمني إلى رمضان، وسلم لي رمضان ، وتسلمه منى متقبلاً وباع قوم من السلف جارية؛ فلما قرب شهر رمضان رأتهم يتأهبون له ويستعدون بالأطعمة وغيرها فسألتهم؛ فقالوا نتهيأ لصيام رمضان" فقالت: وأنتم لا تصومون إلا رمضان!! لقد كنت عند قوم كل زمانهم رمضان؛ ردوني إليهم. قال الحسن: إن الله جعل شهر رمضان مضماراً لخلقه يستبقون فيه بطاعته إلى مرضاته فسبق قوم ففازوا وتخلف آخرون فخابوا فالعجب من اللاعب الضاحك في اليوم الذي يفوز فيه المحسنون ويخسر فيه المبطلون قال ابن مسعود أنه كان يقول : من هذا المقبول منا فنهنيه ومن هذا المحروم منا فنعزيه أيها المقبول هنيئاً لك أيها المردود جبر الله مصيبتك قال ابن مسعود رضي الله عنه: إني لأكره الرجل أراه فارغا لا في عمل الدنيا ولا في عمل الآخرة. |
|
#12
|
|||
|
|||
|
قال النبي : { إن مما أدرك الناس من كلام النبوة الأولى: إذا لم تستح فاصنع ما شئت } [ رواه البخاري].
ومعناه إن لم يستح صنع ما شاء من القبائح والنقائص، فإن المانع له من ذلك هو الحياء وهو غير موجود، ومن لم يكن له حياء انهمك في كل فحشاء ومنكر. عن سلمان الفارسي قال: ( إن الله إذا أراد بعبده هلاكاً نزع منه الحياء، فإذا نزع منه الحياء لم تلقه إلا مقيتاً ممقتاً. فإذا كان مقيتاً ممقتاً نزع منه الأمانة، فلم تلقه إلا خائناً مخوناً. فإذا كان خائناً مخوناً نزع منه الرحمة، فلم تلقه إلا فظاً غليظاً. فإذا كان فظاً غليظاً نزع ربقة الإيمان من عنقه، فإذا نزع ربقة الإيمان من عنقه، لم تلقه إلا شيطاناً لعيناً ملعناً ). وعن ابن عباس قال: ( الحياء والإيمان في قرن، فإذا نزع الحياء تبعه الآخر ). وقد دل الحديث وهذان الأثران على أن من فقد الحياء لم يبق ما يمنعه من فعل القبائح، فلا يتورع عن الحرام. ولا يخاف من الآثام، ولا يكف لسانه عن قبيح الكلام. ولهذا لما قل الحياء في هذا الزمان أو انعدم عند بعض الناس كثرت المنكرات، وظهرت العورات، وجاهروا بالفضائح، واستحسنوا القبائح. وقلت الغيرة على المحارم أو انعدمت عند كثير من الناس، بل صارت القبائح والرذائل عند بعض الناس فضائل، وافتخروا بها، فمنهم المطرب والملحن والمغني الماجن، ومنهم اللاعب الناعب الذي أنهك جسمه وضيّع وقته في أنواع اللعب، وأقل حياء وأشد تفاهة من هؤلاء المغنيين واللاعبين من يستمع لغوهم، أو ينظر ألعابهم، ويضيع كثيرا من أوقاته في ذلك. كتب عمر بن الخطاب إلى ابنه عبد الله: ( أما بعد... فإني أوصيك بتقوى الله عز وجل الذي لا بد لك من لقائه، ولا منهى لك دونه، وهو يملك الدنيا والآخرة ). وكتب أحد الصالحين إلى أخ له في الله تعالى: ( أما بعد.. أوصي بتقوى الله الذي هو نجيك في سريرتك، ورقيبك في علانيتك، فاجعل الله من بالك على كل حال في ليلك ونهارك، وخف الله بقدر قربه منك وقدرته عليك، واعلم أنك بعينه، لا تخرج من سلطانه إلى سلطان غيره، ولا من ملكه إلى ملك غيره، فليعظم منه حذرك، وليكثر وجلك، والسلام ) . قال ابن عباس رضي الله عنهما: ( المتقون: الذين يحذرون من الله وعقوبته ). وقال طلق بن حبيب: ( التقوى: أن تعمل بطاعة الله على نور من الله، ترجو ثواب الله. وأن تترك معصية الله على نور من الله، تخاف عقاب الله ). وقال ابن مسعود في قوله تعالى: اتَّقُواْ اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ [آل عمران:102] قال: ( أن يُطاع فلا يُعصى، ويذكر فلا ينسى، وأن يشكر فلا يكفر ). وكان علي بن أبي طالب يقول: إن الدنيا قد ارتحلت مدبرة، وإن الآخرة قد ارتحلت مقبلة، ولكل منهما بنون، فكونوا من أبناء الآخرة، ولاتكونوا من أبناء الدنيا، فإن اليوم عمل ولا حساب، وغذاً حساب ولا عمل. قال بعض الحكماء: عجب ممن الدنيا مولية عنه، والآخرة مقبلة إليه بالمدبرة، ويعرض عن المقبلة. وقال عمر ابن عبدالعزيز في خطبته: إن الدنيا ليست بدار قراركم، كتب الله عليها الفناء، وكتب على أهلها منها الظعن، فاحسنوا – رحمكم الله – منها الرحلة بأحسن ما بحضراتكم من النقلة، وتزودوا فإن خير الزاد التقوى وقال الحسن: إنما أنت أيام مجموعة، كلما مضى يوم مضى بعضك. وقال: ابن آدم إنما أنت بين مطيتين يوضهانك، يوضعك النهار إلى الليل، و الليل إلى النهار، وحتى يسلمانك إلى الآخرة. قال داود الطائي: إنما الليل و النهار مراحل ينزلها الناس مرحلة مرحلة حتى ينتهي ذلك بهم إلى آخر سفرهم، فإن استطعت أن تقدم في كل مرحلة زاداً لما بين يديها، فافعل، فإن انقطاع السفر عن قريب ما هو، والأمر أعجل من ذلك، فتزود لسفرك، واقض ما أنت قاض من أمرك، فكأنك بالأمر قد بغتك. وكتب بعض السلف إلى أخ له: يا أخي يخيل لك أنك مقيم، بل أنت دائب السير، تساق مه ذلك سوقاً حثيثاً، الموت موجه إليك، والدنيا تطوى من ورائك، وما مضى من عمرك، فليس بكار عليك. سبيلك في الدنيا سبيل مسافر *** ولا بد من زاد لكل مسافر ولا بد للإنسان من حمل عدة *** ولا سيما إن خاف صولة قاهر قال بعض الحكماء: كيف يفرح بالدنيا من يومه يهدم شهره، وشهره يهدم سنته، وسنته تهدم عمره، وكيف يفرح من يقوده عمره إلى أجله، وتقوده حياته إلى موته. و قال الفضيل بن عياض لرجل: كم أتت عليك؟ قال: ستون سنة، قال: فأنت منذ ستين سنة تسير إلى ربك يوشك أن تبلغ، فقال الرجل: فما الحيلة؟ قال: يسيرة، قال: ما هي؟ قال: تحسن فيما بقي يغفر لك ما مضى؛ فإنك إن أسأت فيما بقى، أخذت بما مضى وبما بقي. قال بعض الحكماء: من كانت الليالي و الأيام مطياه، سارت به وإن لم يسر، وفي هذا قال بعضهم: وما هذه الأيام إلا مراحل *** يحث بها داع إلى الموت قاصد وأعجب شيء - لو تأملت – أنها *** منزل تطوى والمسافر قاعد قال الحسن: لم يزل الليل والنهار سريعين في نقص الأعمار، وتقريب اللآجال. وكتب الأوزاعي إلى أخ له: أما بعد، فقد أحيط بك من كل جانب، واعلم أنه يسار بك في كل يوم وليلة، فاحذر الله والمقام بين يديه، وأن يكون آخر عهدك به، والسلام. نسير إلى الآجال في كل لحظة *** وأيامنا تطوى وهن مراحل ولم أر مثل الموت حقاً كأنه *** إذا ما تخطه الأماني باطل وما أقبح التفريط في زمن الصبا *** فكيف به والشيب للرأس شامل ترحل من الدنيا بزاد من التقى *** فعمرك أيام وهن قلائل وأما وصية ابن عمر رضي الله عنهما، فهي مأخوذة من هذا الحديث الذي رواه، وهي متضمنة لنهاية قصر الأمل، وأن الإنسان إذا أمسى لم ينتظر الصباح، وإذا أصبح لم ينتظر المساء، بل يظن أن أجله يدركه قبل ذلك، قال المروذي: قلت لأبي عبدالله - يعني أحمد – أي شيء الزهد بالدنيا؟ قال: قصر الأمل، من إذا أصبح، قال: لا أمسي. وكان محمد بن واسع إذا أراد أن ينام قال لأهله: أستودعكم الله، فلعلها أن تكون منيتي التي لا أقوم منها، فكان هذا دأبه إذا أراد النوم، وقال بكر المزني: إن استطاع أحدكم أن لا يبيت إلا وعهده عند رأسه مكتوب، فليفعل، فإنه لا يدري لعله أن يبيت في أهل الدنيا، ويصبح في أهل الآخرة. وقال عون بن عبدالله: ما أنزل الموت كنه منزلته من عدّ غداً من أجله، وقال بكر المزني: إذا أردت أن تنفعك صلاتك فقل: لعلي لا أصلي غيرها، وهذا مأخوذ مما روي عن النبي أنه قال: { صل صلاة مودع } [حديث حسن]، ومما أنشد بعض السلف. إنا لنفرح بالأيام نقطعها *** وكل يوم مضى يدني من الأجل فاعمل لنفسك قبل الموت مجتهداً *** فإنما الربح والخسران بالعمل قال أبو حازم: إن بضاعة الآخرة كاسدة و يوشك أن تنفق، فلا يوصل منها إلى قليل ولا كثير. ومتى حيل بين الإنسان والعمل لم يبق له إلا الحسرة والأسف عليها، يتمنى الرجوع إلى حالة يتمكن فيها من العمل، فلا تنفعه الأمنية. اغتنم في الفراغ فضل ركوع *** فعسى أن يكون موتك بغته كم صحيح رأيت من غير سقم *** ذهبت نفسه الصحيحة فلته |
![]() |
| أدوات الموضوع | |
| انواع عرض الموضوع | |
|
|